الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
105
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
صحيحا . ولئن زعمت أنّ عيسى - عليه السّلام - أبرأ ذوي العاهات ( 1 ) من عاهاتهم ، فإنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - بينما هو في بعض ( 2 ) أصحابه إذا ( 3 ) هو بامرأة فقالت : يا رسول اللَّه إنّ ابني قد أشرف على حياض الموت كلَّما أتيته بطعام وقع عليه التّثاؤب . فقام النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقمنا معه . فلمّا أتيناه قال له ، جانب يا عدوّ اللَّه وليّ اللَّه ( فأنا ) ( 4 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فجانبه الشّيطان ، فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا . ولئن زعمت أنّ عيسى بن مريم أبرأ العميان ( 5 ) ، فإنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد فعل ما هو أكثر من ذلك ، إنّ قتادة بن ربعي كان رجلا صحيحا ، فلمّا كان يوم أحد أصابته طعنة في عينه ، فبدرت حدقته فأخذها بيده ، ثمّ أتى بها النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللَّه إنّ امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من يده ، ثمّ وضعها مكانها ، فلم تكن تعرف إلَّا بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الأخرى . ولقد خرج عبد اللَّه بن عتيك ( 6 ) وبانت يده يوم حنين ، فجاء إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليلا ، فمسح عليه يده ، فلم تكن تعرف من اليد الأخرى . ولقد أصاب محمّد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف ( 7 ) مثل ذلك في عينه ويده ، فمسحه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلم يستبينا . ولقد أصاب عبد اللَّه بن أنيس مثل ذلك في عينه ( 8 ) ، فمسحها فما عرفت من الأخرى ، فهذه كلَّها دلالة لنبوّته - صلَّى اللَّه عليه وآله - . قال له اليهوديّ : فإنّ عيسى يزعمون أنّه أحيا الموتى بإذن اللَّه .
--> 1 - هكذا في النسخ . وفي المصدر : ذا العاهات . 2 - ليس في المصدر . 3 - المصدر : إذ . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فأتاه . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : العمياء . 6 - المصدر : « عبد اللَّه بن عبيد » وقيل فيه : « في بعض النسخ : عتيك » والظاهر هو الأصوب . كذا ورد في النسخ . ر . تنقيح المقال 2 / 197 ، رقم 6947 . 7 - المصدر : كعب بن أشرف . 8 - « في عينه » ليس في ر .